مجمع البحوث الاسلامية
747
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
* فتركته جزر السّباع ينشنه * ألا ترى أنّك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول : تركهم غير مفتونين لقولهم : ( امنّا ) على تقدير حاصل ومستقرّ قبل اللّام . فإن قلت : ( ان يقولوا ) هو علّة تركهم غير مفتونين فكيف يصحّ أن يقع خبر مبتدإ ؟ قلت : كما تقول خروجه لمخافة الشّرّ وضربه للتّأديب ، وقد كان التّأديب والمخافة في قولك : خرجت مخافة الشّرّ وضربته تأديبا تعليلين ، وتقول أيضا : حسبت خروجه لمخافة الشّرّ وظننت ضربه للتّأديب فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبر . ( 3 : 195 ) ابن عطيّة : ( ان ) نصب ب ( حسب ) وهي والجملة الّتي بعدها تسدّ مسدّ مفعولي ( حسب ) . و ( ان ) الثّانية في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الخفض ، تقديره : ( بان يقولوا ) . ويحتمل أن يقدّر ( لان يقولوا ) ، والمعنى في الباء واللّام مختلف ، وذلك أنّه في الباء كما تقول : تركت زيدا بحاله ، وهي في اللّام بمعنى من أجل أن حسبوا أنّ إيمانهم علّة للتّرك . ( 4 : 305 ) الطّبرسيّ : [ ذكر قول الزّجّاج ثمّ أضاف : ] قال أبو عليّ : أمّا ما ذكره « 1 » من أنّه [ أن يقولوا ] نصب ب ( يتركوا ) فإنّه بيّن السّقوط ، لأنّ « ترك » فعل يتعدّى إلى مفعول واحد ، فإذا بني للمفعول لم يتعدّ إلى آخر ، ف ( ان يقولوا ) لا يتعلّق به ولا يتعدّى إليه حتّى يقدّر حرف ، ثمّ يقدّر الحذف فيصل الفعل . وأمّا ما ذكره من انتصابه ب ( حسب ) فلا يخلو إذا قدّر انتصابه به من أن يكون مفعولا أوّلا أو ثانيا أو صفة أو بدلا ؛ فلا يكون مفعولا أوّلا لتعدّيه إلى المفعول الّذي قبله وهو « التّرك » ، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من وجهين : أحدهما : أنّ باب « ظننت وأخواته » إذا تعدّى إلى هذا الضّرب من المفعول لم يتعدّ إلى مفعول ثان ظاهر في اللّفظ ، والآخر : أنّ المفعول الثّاني هو الأوّل في المعنى ، وليس القول « التّرك » ولا يكون أيضا بدلا ، لأنّه ليس الأوّل ولا بعضه ولا مشتملا عليه ، ولا يكون أيضا صفة لأنّ ( أن ) الثّانية ل ( حسب ) وعمله فيها لا يخلو ممّا ذكرناه . فإذا لم يستقم حمله على شيء ممّا ذكرناه تبيّنت موضع إغفاله في المسألة . وأقول وباللّه التّوفيق : إنّ « البدل » هنا صحيح ، فإنّه إذا قال : أحسبوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ، وقوله : وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ جملة في موضع الحال ، فكأنّه قال : أحسبوا أن يدعوا الإيمان غير مختبرين ممتحنين بمشاقّ التّكليف ، فيكون التّقدير في معنى الآية : أحسبوا أن يتركوا ، أحسبوا أن يهملوا . ولا شكّ أنّ الإهمال في معنى التّرك ، فيكون الثّاني في معنى الأوّل بعينه . وأمّا الوجه الأوّل فإنّك لو قدّرت « اللّام » فقلت : لأن يقولوا : أو « الباء » فقلت : بأن يقولوا ، فلا شكّ أنّ الحرف يتعلّق ب ( يتركوا ) فإنّ الجار والمجرور في موضع نصب به . فتساهل الزّجّاج في العبارة عن المجرور بأنّه منصوب . ( 4 : 271 ) الفخر الرّازيّ : في التّفسير ، قوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا يعني أظنّوا أنّهم يتركون بمجرّد قولهم : آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ : لا يبتلون بالفرائض البدنيّة
--> ( 1 ) يعني الزّجّاج .